الشيخ أحمد بن علي البوني

440

شمس المعارف الكبرى

الحمى والضارب ووجع المفاصل والأمراض ، فيتريض ويتلو الأسماء الملائمة لذلك مثل : المنتقم والقابض وذو البطش الشديد ، مع الرياضة وتلاوة الاسم عدده . والقسم الثاني : تلاوة الاسم عدده وتصرفه فيما تريد مع الرياضة على ما يناسب ذلك من الأسماء . والقسم الثالث : تدخل الخلوة وتجمع خاطرك وهمتك ، وتتوجه إلى العمل بكليتك على قدر بسط الاسم ، واضربه في نفسه بأعظم الأعداد ، فإنه لا يتم العدد إلا والحاجة قضيت . والقسم الرابع : هو أن تحسب اسمك واسم مطلوبك ، وانظر اسما يوافق اسمك والحاجة واستعمله . ووجه آخر : وهو أن تنظر إلى الشخص ، فإن كان من أرباب الحرف ، فأعطه من الأسماء المناسبة له مثل : الرزاق والفتاح ، وإن كان من أهل الصناعة مثل : الغني . وأما بطريق الأسماء وفعلها في الحيوانات وهو طريق الخاصة مثل التوصل إلى درجة الكشف ومعرفة ما في الملكوت والتخلق بهذا الاسم ، والتحقق به والكشف على ما لذلك الاسم من العوالم ، وتنال درجة الصديقين والأولياء وتأتي إليه العوالم العلوية ، وتخدمه العوالم كلها من الإنس والجن ، وهذه نتيجة الأعمال قال تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها ولولا حجب أسمائه لأحرقت سبحات وجه من انتهي إليه بصره من خلقه ، وإن حقائق الأسماء لا يعلمها إلا اللّه وقال عليه السّلام : « إن للّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة » ، واعلم أن سر الإحصاء هي الأمانة ، ونتيجة معنى الإحصاء هو سكون الكشف عن حقائق الأسماء ، والأمانة من حيث المعرفة هي للأسماء ، كما أن الإيمان من حيث العلم هو مدده . تنبيه : روي أن الأمانة هي معرفة الأسرار قال عليه السّلام : « الأمانة نزلت في صدور قلوب الرجال » . وكانت الأمانة قد جعلت في صلب الإنسان ، كما أن المعرفة جبلت عليها العقول في العهد الأول وهو خطاب ألست بربكم قالوا بلى ، الثانية أخذ الميثاق في النظر ، الثالثة أخذ الميثاق على النفوس ، الرابعة أخذ الميثاق الاختياري في التركيب ، الخامسة ظهور الأحكام في البروز من الإجابة في الذر يظهر في التوحيد ، السادسة في السماع الأول مع دوام اتصاله ، والإشارة في أخذ العهد في عالم الذر ، وهو ظهور العلم الامتثالي في القبضتين كما قيل : حقيقة العلم الابتداء . إشارة لابتداء حقيقة الجبلة بما أودع اللّه فيها من السعادة والشقاوة ولذلك قال عليه السّلام : « كل ميسر لما خلق له » ، وأخذ العهد على النفوس ظهور الحكم بسلطان القدرة ، والقدر وهو جمع الحواس وتسليم القلب ، والاختيار في التركيب ظهور الائتلاف وظهور الأحكام امتثال الأمر بظهور الرسل بما جاءوا به ، وحقيقة الأمر امتثال حكم الخلافة بالمندوبات . فصل : واعلم أن كيفية الخلوة لهذه الأسماء في الشروط خلوة واحدة ، فإذا أردت استعمال هذه الأسماء أو اسم منها ، فابتدىء بالصيام والرياضة وتلاوة هذا الدعاء : إلهي أسألك نورا يبيض صحيفتي ويمحو زلاتي ويقيل عثراتي ويصلح ظاهري ويجمع شملي ويقدس سري وييسر أمري ، حتى تصرفه ما أفوق به على أبناء جنسي إنك منور الأنوار ، وكاشف الأسرار وكل شيء عندك بمقدار . ما من عبد لازم على تلاوة هذا الذكر إلا رزقه اللّه الهيبة في القلوب ، وانسلخ عن الخواطر النفسية ويظهره اللّه على